المنجي بوسنينة

428

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها وحفظا لقلبها ثمّ بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة وكأنّي في بعض أوقاتي على الجمر وأنا لا أبدي لها شيئا من ذلك إلى أن ماتت ، فما أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي . [ الخطيب البغدادي ، تاريخ مدينة السلام ، 10 / 144 ] من حكم المترجم له ما أورده الأصبهاني في الحلية قال : - سمعت محمد بن أحمد بن عثمان يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : « موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم » . - سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول : قرأت بخطّ أبي أحمد بن حمدان سمعت أبا عثمان شيخ الصوفيّة يعظ وهو يقول : « صلاح القلب من أربعة خصال : التواضع لله ، والفقر لله ، والخوف من الله ، والرجاء لله » . - قال وسمعته يقول : « لا يكمل الرجل حتّى يستوي قلبه في أربعة أشياء : في المنع والعطاء والعزّ والذلّ » . - قال وسمعته يقول : « أهل العداوة من ثلاثة أشياء : من الطمع في المال والطمع في إكرام الناس والطمع في قبول الناس » . - قال وسمعته يقول : « الخوف من الله يوصلك إلى الله ، والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله ، واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى » . ومن حكمه أيضا قوله : « سرورك بالدنيا أذهب عن قلبك سرورك بالله ، وخوفك من غير الله أذهب عن قلبك خوفك من الله ، ورجاؤك ممّن دونه أذهب عن قلبك رجاءك له » [ أبو نعيم عبد الله الأصبهاني ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، 10 / 244 ] ومن أقواله في مواعظه : - حقّ لمن أعزّه الله بالمعرفة ألّا يذلّ نفسه بالمعصيّة - أصل التعلّق بالخيرات قصور الأمل - العبد مسجون ما تبع مراده فإذا فوّض وسلّم استراح [ الإمام جمال الدين عبد الرحمن الجوزي ، صفة الصفوة ، 2 / 71 - 73 ] وقال الأصبهاني في الحلية أيضا عن أقوال وحكم صاحب الترجمة - سمعت محمد بن الحسن يقول : سمعت محمد بن أحمد الملّامتي يقول سمعت الحسين الوارق يقول : سألت أبا عثمان عن الصحبة فقال : « الصحبة مع الله عزّ وجلّ بحسن الأدب ودوام المراقبة ، والصحبة مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم باتّباع سنّته ولزوم ظاهر العلم ، والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والحرمة ، والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق ، والصحبة مع الإخوان بدوام البشر والانبساط ما لم يكن إثما ، والصحبة مع الجهّال بالدعاء لهم والرحمة عليهم ورؤية نعمة الله عليك أن عفاك الله ممّا ابتلاهم به » . - سمعت محمد بن الحسين يقول : قال محمد ابن أحمد بن يوسف سمعت أبا عثمان الحيري يقول : « تعزّزوا بعزّ الله كي لا تذلّوا ، والعاقل من تأهّب للمخاوف قبل وقوعها ، والتفويض ردّ ما جهلت علمه إلى عالمه ، والتفويض مقدّمة للرضا ، والرضا باب الله